حوار مع الشاعر السوري الأستاذ : نواف كيوان
حاورَته من سوريا الإعلامية : فوز أبو ترابي
لمجلة أزهار الحرف المصرية الالكترونية
مقدمة :
نحكي دوماً قصة نجاح شاعر مبدع
متمكن من أدواته مجتهد مجيد ، منذ الطفولة و بداية نشأته إلى تطوره و نضج و تكامل تجربته الإبداعية حتى الآن …
ضيفنا وشاعرنا : يكتب القصيدة الفصيحة التقليدية و قصيدة النثر و التفعيلة
شاعر أصيل مرتبط بأصالة البيئة و التراث الجبلي الأصيل و متمسك بجذوره ،
وله حضور قوي في المشهد الثقافي في المحافظة على المنابر و في المحافل الشعبية والمهرجانات المتنوعة على ساحة القطر ، إنه الشاعر الأستاذ : ( نواف كيوان ) شاعر الأرض والأصالة الذي لم يهجر سنديانته الوارفة أبداً و قرر أن يبقى في ظلال السنديان العتيق العريق .
سنديان الجبل السامق الشامخ أبداً في وجه خطوب الزمان .
-ابن قرية ( مياماس ) الهادئة الوادعة المزدانة باخضرار جبالها و سفوحها و جمال أشجارها الغنية بالثمر والخير الوفير ، المتوجة بجمال الطبيعة وسحرها وطيبة أهلها وكرمهم .
*شاعرنا المبدع المتميز الأستاذ نواف كيوان :
سنسافر معك عبر باقة أسئلة لونية في بحر الجمال ،
و نغوص في أسرار شخصيتك و نسبر أغوارها منذ الطفولة حتى الآن !!
و نُعرٍّج على أهم ما كتبت ، بالإضافة إلى بعض الآراء النقدية و الأدبية .
*أسئلة لونية من وحي كتابي * :
أولاً :
1- كيف تقرأ الألوان بشكل عام في الطبيعة الخلابة حولنا بعين و بصيرة شاعر فنان مبدع ذواق للجمال باعتباره جزئية تغني الثقافة البصرية للمتلقي و جزئية هامة في الصورة الفنية الشعرية ؟
ج 1 يسعد أوقاتكم ، أشكر في البداية مجلة أزهار الحرف .. و أشكرك شخصياً زميلة فوز ( الإعلامية الناجحة ) على إجرائكم معي هذا اللقاء الذي أتشرف به ..
ج 1 بالطبع فإن جمال الطبيعة الفاتن .. هو أحد عناصر الإلهام للشاعر ، كما يقول أحدهم :
( مَن لم يهزه الربيع وأزهاره ، والجوو أطياره ، والعود و أوتار ه .. يكون فاسد المزاج ، ليس له علاج ! )
2 – زاوية اللون الأخضر مرحلة الطفولة :
اللون الأخضر لون الحياة والعطاء و الاستمرارية
-كيف تقرأ اللون الأخضر ؟ و ما دلالاته بالنسبة إليك ؟
-حدثنا عن مرحلة الطفولة، بداياتك في الشعر و الكتابة ؟
- ما أول قصيدة كتبتها ؟
- ما هو لونك المفضل وكيف جسدته في الشعر ؟
ج2 كل الألوان تجذبني ..
فمثلاً .. كتبت في مجموعتي الشعرية :
( لن أهجر سنديانتي ) ص 48 :
…( فتشعر كأن رياض الشعر …
أو برتقال الأحلام
أصبحت تشدو .. أوتنفح .. أو تعصر
” تغريد … تغريد … تغريد ”
إلى أن أقول :
” مِن خلف الضباب ..
تدمعُ عيون النجوم
بمشاعر القصائد الماطرة :
” تغريد .. تغريد .. تغريد ” !!
- لكنني لا أذكر من هي القصيدة الأولى التي كتبتها … لأنني أكتب منذ المرحلة الابتدائية …
3 – زاوية اللون الأحمر : لون القوة والطاقة و التمرد و الجاذبية في مرحلة الشباب و توقد الشخصية و نضج الموهبة الشعرية والإبداع .
ـ كيف تطورت موهبة الشعر لديك ؟
-كيف انعكست مشاهداتك منذ الطفولة على شعرك ؟
-ما أجمل مشهد طبيعي عالق في الذاكرة منذ الصغر ؟
و هل جسدته في شعرك ؟
-هل حقّقتَ أحلام الشباب في الحياة والثقافة ؟
ج3
بلدتي مياماس جميلة جداً ..وقد تأثرت منذ الصغر .. بمناظرها الخلابة …
فقد كتبت في مجموعتي الشعرية :
( لن أهجر سنديانتي ) ..وهي الأولى لي
كتبت في قصيدة .. لن أهجر سنديانتي .. ص68 :
لن أمزجَ حروفي بشظايا الصور …
او أسكب عباراتي في مرايا التجميل
سأظل مواظباً على زيارة الوديان …
لأنقل منها أكاليل الغار إلى قمم الثلج …
لن أهجرَ سنديانتي العتيقة .. أو
أترك سنابل محبتي .. لأن ريح الشمال
قد خربت البيادر .. وحطمت الأحلام
وشوّهت الرؤى … !!
– أمّا موهبتي الشعرية .. فقد تطورت بالمطالعة .. كتأثري بجمال الطبيعة .
4 -زاوية اللون الأصفر لون الفكر والتفاؤل والحيوية لون اتقاد الفكرة و توهج شعلة الإبداع .
*زاوية تجربتي الأدبية :
-حدثنا عن هذه التجربة ونتاجك الشعري والنقدي ؟
- كيف تتشكل الصورة الشعرية الفنية كبذرة في الخيال برأيكم شاعرنا ؟
- و كيف يرسم الشاعر صورته الشعرية المتخيلة على بياض الورقة و يجسدها لتتحول لمشهد شعري نتذوقه في القصيدة ؟
- ما أهمية الصورة الفنية الشعرية في القصيدة وما وظيفتها ؟
- ما تعريف الصورة الشعرية الفنية برأيكم ؟
ج 4
الصورة الفنية الشعرية .. هي برأيي …
ذات الشاعر .. فلكل شاعر مبدع ..هذه الصورة .. كما يقول .. جبران خليل جبران :
” ليس الشعر رأياً
تعبر الألفاظ عنه ،
بل أنشودة تتصاعد …
مِن جرحٍ دامٍ أو فمٍ باسم ”
فمثلاً .. قد كتبت في قصيدة :
.. بأس النبال ..
من ديواني .. شُم الرواسي ..ص 20 :
ظباء نسيمي تسابق روحا
تسامت فزاد لهيبُ اشتعالي
عطورحروفي كنرجس روضٍ
تُضيء سناهُ بلادَ الجلال
5 – زاوية اللون الأزرق لون العمق الفلسفي والسمو الروحي ولون السماء والبحر .
- ما هي فلسفتك في الحياة والشعر و الأدب ؟
-ما أهمية الكتابة بشكل عام ؟ وكيف تُعرِّفها ؟
-ماذا أعطاكَ الشعر وماذا أخذ منك؟
-ما تعريف الشعر برأيك ؟
ج 5
طالما أن الإبداع … هو صورة ذات الشاعر المبدع …
إذاً فقد يصح قول .. رولان بارت :
” إن أولى وظائف الشعر : لذة النص ” .
ويصح كذلك قول .. توفيق الحكيم :
” الأدب هو التعبير المثير عن حقائق الحياة ”
6 – زاوية اللون البنفسجي : لون الحب و العشق و السمو الروحي .
- كيف رسمتَ لوحات الحب في شعرك ؟
- كيف تعرِّف : الحب – السعادة – الأرض – الوطن ؟
مع أمثلة من شعرك .
ج 6
في قصيدة .. سقيا الندى .. ص13
بديواني .. شُم الرواسي .. قلت :
فيا حُبُّ .. رفرفْ
( لعاصيَ ) .. سحرٍ
عيون سماءٍ .. يدا
ظلالاً ..
نطوفُ ونزهو
نباهي بجدوله .. مرقدا
… إلى أن أقول :
هوى وطني .. كمْ
أهيم .. و أعلو
بأضوائه فرقدا
و إن عصفت نائباتٌ
سمومٌ
الأزمة معبدا
( شآم ُ ) العوالي
مناهل خلدٍ
فما نضبتْ موردا !
7 – زاوية أنت والمرأة المُلهِمة :
- كيف رسمتَ وتوّجتَ المرأة في شعرك ؟
-ماذا مثَّلتْ المرأة في شعر الشاعر نواف كيوان ؟
-ما تعريف المرأة المُلهِمة برأيك ؟
ج ..7
بالطبع المرأة هي أحد عناصر الإلهام …
وقد عبرت عن ذلك .. في شعري ، منها ما كتبته في قصيدة :
( لعينيك ) ص 26 :
” لعينيك .. يا زيزفون الهوى
لسوسن روحي
أضيء زنابق هذا الظلام
برغم جروحي ” .
لكنني ربطت إلهام المرأة … بالوطن .. حيث قلت .. بنفس القصيدة :
”لعينيكِ .. يزهو الفضاء
لتسمو روحي
بأرضٍ صبوحٍ
بعرس شهيدٍ
ليبقى بكل القلوب الفداءُ ”
/ من ديواني شم الرواسي /
ففي النهاية … المرأة هي الوطن
8 – المبدع ابن بيئته .. دائماً ،
ماذا ألهمك جمال طبيعة سورية الرائعة الغالية بكل تفاصيلها : بحرها ، أنهارها ، سهولها و جبالها بشكل عام
و تدرجات ألوان الطبيعة في السويداء و ريفها ؟
و كيف انعكس هذا الجمال على أدبك و صورك الشعرية ؟
-كيف ينعكس سحر المدن و تأثيرها على الشاعر ؟
*عندما يتناثر عبق ياسمين دمشق العتيقة
في الوجدان فكيف تكون الصورة واللغة والوصف والقصيدة بقلم شاعر مفتون بدمشق ؟
- ماذا قلت لدمشق ؟ و ما رمزيتها بالنسبة إليك ؟
- ماذا قلت لسويداء القلب و للسنديان ؟ وغيرها من المدن ؟
ج 8 ذكرت سابقاً .. عن السويداء والسنديان ..
وقلت أيضاً :
أشمٌّ هنا يعربيُّ الشموسِ
بقحطانَ يعلو لاعلى المنازل
مضافاتُ بُنٍّ وآداب عُربٍ
تجودُ .. تسودُ .. تذودُ السنابلْ
فسلطاننا طودُ أوطان عربٍ
يُطاردُ بغيا برغم الجحافلْْ
/ديواني : شم الرواسي .. ص 67 /
- أما عن كل الوطن ومنه السويداء …
ذكرت عن جماله وقيمه :
فراحُ ربوعي بتبر الأوالي
عبيرٌ يفوح ُ .. بنبض الظلال
ذراي ..جدائلُ شمس الإخاء
بموطن درب شموخ النضال
فيا موطني كم تغنت فخارا
روابيكَ .. تزهو بيوم النزال
/ديوان شم الرواسي ص 21 /
-أما عن دمشق … قلب العروبة النابض ..
ففي قصيدة .. شمس الدماء ..
بديواني : ( شمس الدماء ) ص 23 .. قلت :
لشآمنا انّا قرابين الفدى
أفلا نروم شميم عُربٍ يُفتدى ؟
أفلا ( بمرجتنا ) لكم يعلو صهيلُ خيولنا
وصعار باغٍ اُصفدا ؟
بلهاذم الباس الأثيل سجالنا
كم بالسّنا شهبا يطال وسؤددا ؟
9 – أنتَ و اللغة العربية :
- ما سِرُّ عشقِكَ للغة العربية ؟
- ما أهمية اللغة الشعرية في الخطاب الشعري ؟
-و هل تتطور لغة الخطاب الشعري عند الشاعر تدريجياً مع الوقت ؟ برأيكم ؟
وهل تطورت اللغة لديك منذ القصيدة الأولى و الديوان الأول إلى الآن؟
ج 9
إن موهبتي باللغة العربية .. هي بالفطرة منذ الصغر … لهذا فإنني أعشقها … مذ كنت صغيراً … و أستذكر هنا قولاً لسيبويه :
” ما أشقى العالِم بالجاهل ، وما أبأس اللغة التي تلقى الجحود مِن أبنائها ! ”
10 – زاوية أنت والثقافة العربية :
- كيف تصف حال الثقافة العربية المعاصرة ؟
- حدثنا عن هموم و شجون المثقف العربي ؟
ومعوقات إبداعه ؟
- ما تعريف الشاعر و المثقف الحقيقي و المبدع الحقيقي ؟
ج 10
يجيب على هذا السؤال .. الشاعر نزار قباني .. حيث يقول :
” ليس المهم والمطلوب من المثقف .. ان يبيض على الدفاتر .. لكن المهم والمطلوب منه .. أن يحرك الأشياء من حوله … ” .
11 – زاوية الأدب و النقد :
- هل واكب النقد الإبداعَ الأدبي برأيكم ؟
سؤال يطرح نفسه و يجب طرحه على الجميع برسم الإجابة من كل المبدعين والنقاد؟
- هل يوجد نظرية نقدية عربية حديثة ؟
- و ضمن التجربة الإبداعية هل الإبداع معضلة أم مشكلة قابلة للحل ؟
ج 11
برأيي … يوجد رؤى … واجتهادات شخصية .. لا أكثر…
12 – أيهما تفضل القصيدة الكلاسيكية التقليدية أم قصيدة التفعيلة ؟
وما خصوصية كتابة و نظم كلٍّ منهما ؟
ج 12
المهم أن يكون الشعر … شعراً
ولعلنا نعرف قول .. ت . س . إليوت :
” إن أولى وظائف الشعر التي نكون على يقين منها ، أن الشعر يمنح المتعة ”
وفي النتيجة … المتلقي يحكم على ما يسمعه … شعراً كان أم غير ….شعر !
13 – تحوَّلت القصة حالياً من القصة الطويلة نسبياً إلى القصة القصيرة فالقصيرة جداً كما تحول الشعر من القصيدة إلى الومضة ، برأيكم شاعرنا هل تُعَد هذه الحالة مواكَبة للعصر من خلال تطور الأدب و الشعر ؟
ج 13
أنا لا أوافق على هذا التطور … بالنسبة للشعر …
رغم أنني مقتنع بأن الشعر ..هو كائن حي يتطور … مع الزمن
لكن كما قلت …يجب أن يبقى الشعر … شعراً ..
في كل الأحوال .
*كلمة أخيرة :
14- ماذا تحب أن تقول في ختام الحوار ؟
ج 14 في الختام :
أذكر قولاً ل .. هوشي منه :
” نحن الشعراء نصارع اللاوجود .. لنرغمه على أن يمنحنا وجوداً .. ونقرع الصمت لتجيبنا الموسيقا …” وشكرا جزيلا لكم …
*مع خالص الشكر والتقدير لحضرتك على هذا الحوار الشائق الماتع و المفيد .
/ و تقبلوا مني أنا فوز أبوترابي فائق الاحترام و التقدير ، دمتم بألق و إبداع جمهورنا الكريم الراقي / .
نبذة عن الشاعر :
الشاعر نواف رشراش كيوان
- مواليد 1953 قرية مياماس – محافظة السويداء ..الجمهورية العربية السورية
- شاعر وباحث وخطيب
- متقاعد
- صدر له ..حتى الآن .. ثلاثة دواوين بعنوان :
* لن اهجر سنديانتي .. دمشق / 2007
* شُم الرواسي .. دمشق / 2015
* شمس الدماء .. السويداء / 2024
- يشارك في المهرجانات والأماسي الأدبية على ساحة القطر .. بالإضافة إلى مشاركته في المحافل والمناسبات الاجتماعية
- ينشر في الصحافة المحلية والعربية منذ 1984
- درس الأدب العربي في جامعة دمشق .













