الدكتور طوني مطر ناقد وباحث لبناني اهتم بالأدب اللبناني، وبخاصة الشعر الشعبي والزجل، وله حضور في القراءة النقدية التي تتجاوز الانطباع إلى التحليل والدراسة. ومن أعماله البحثية دراسة تناولت المؤرخ والأديب اللبناني جرجي زيدان، إضافة إلى كتابه «روبير خوري: ذاكرة الشعر الشعبي اللبناني»، الذي يضيء تجربة الشاعر من زاوية نقدية وتوثيقية، ويولي أهمية للذاكرة الشعرية اللبنانية.
في دردشة حوارية مع الدكتور طوني مطر
حل ضيفًا عزيزًا افتراضيًا في مجلة ازهار الحرف لرئيسها الشاعر ناصر رمضان
مع المحررة الشاعرة زينب جفال
تحدث د. مطر عن علاقته بالأدب والنقد، وعن رؤيته للحداثة، وموقع الزجل اللبناني في المشهد الأدبي، وعن مشروع «هندسة المعنى»، وعن مسؤولية الناقد والكاتب تجاه النص والقارئ، كما يوجه رسائل إلى الجيل الجديد من الكتّاب.
س/كيف بدأت علاقتكم بالأدب؟ وهل اختاركم النقد أم اخترتموه؟
ج- بدأت علاقتي بالأدب من علاقتي الأولى باللغة العربية. كنت أجد في الكلمة أكثر من معنى، وفي الجملة أكثر من احتمال، وفي النص عالمًا يمكن أن أعيش فيه وأكتشف من خلاله نفسي والآخرين. لم أدخل الأدب من باب التخصص وحده، بل دخلته من باب الشغف.
أما النقد، فأعتقد أنني لم أختره بصورة مفاجئة، بل جاءني تدريجيًا. كنت أقرأ النص وأشعر بأن وراءه شيئًا يحتاج إلى الكشف، وأن مهمتي لا تنتهي عند الإعجاب أو الرفض. كنت س/ لماذا كتب الشاعر هذه الصورة لمَ اختار هذه الكلمة و ما الذي يقوله النص وما الذي يخفيه؟
ج- من هنا بدأت علاقتي بالنقد، ثم تطورت هذه العلاقة عبر سنوات طويلة من القراءة والكتابة والدراسة، وصولًا إلى محاولتي بناء رؤية نقدية خاصة أطلقت عليها اسم «هندسة المعنى».
س/ماذا يعني لكم أن تكونوا ناقدًا في زمن يكثر فيه الكتّاب ويقل فيه النقد الحقيقي؟
ج-أن تكون ناقدًا اليوم يعني أن تتحمل مسؤولية أخلاقية وثقافية.
فالناقد ليس شرطيًا يقف أمام النص ليبحث عن الأخطاء، وليس مديحًا مجانيًا للكاتب. النقد الحقيقي يجب أن يكون إنصافًا للنص قبل أن يكون حكمًا على صاحبه.
نحن نعيش زمنًا كثرت فيه الكتابة، وكثرت معها المجاملات، ولذلك أصبحنا بحاجة إلى نقد يقول للكاتب: هنا أبدعت، وهنا كنت تستطيع أن تكون أفضل.
وأؤمن أن الناقد الذي يخاف من الكاتب ليس ناقدًا، والكاتب الذي يخاف من النقد لن يتطور.
س/ هل الناقد يقرأ النص بعين العقل أم بعين الذائقة؟
ج- يقرأه بالاثنتين معًا. الذائقة تفتح الباب، والعقل يدخل إلى الداخل.
إذا قرأنا النص بالعقل وحده فقد نحوله إلى تشريح بارد، وإذا قرأناه بالذائقة وحدها قد نقع في الانطباعية.
الناقد الحقيقي هو الذي يستطيع أن يحب النص وأن يحلله في الوقت نفسه. وأنا لا أريد أن أقتل جمال النص أثناء تحليله، بل أريد أن أفهم كيف وُلد هذا الجمال، وكيف تحولت اللغة إلى معنى، والمعنى إلى رؤية.
س/ما النص الذي جعلكم تشعرون أن النقد بالنسبة إليكم ليس مهنة، بل شغف؟
ج- ربما لا أستطيع أن أحدد نصًا واحدًا. هناك نصوص كثيرة جعلتني أشعر بأنني أمام عالم يحتاج إلى الدخول إليه لا إلى إصدار حكم سريع عليه.
كل نص شعرت أنه يخفي وراء ظاهره معنى آخر، كان يدفعني إلى ممارسة النقد. ولهذا أصبح النقد عندي نوعًا من الاكتشاف.
أنا أقرأ النص كما يقرأ الإنسان بيتًا قديمًا: لا يكتفي بالنظر إلى واجهته، بل يريد أن يعرف من بناه، ولماذا اختار هذا الحجر، وكيف توزعت الغرف، وما الذي بقي من ذاكرة الذين عاشوا فيه.
وهنا تحديدًا ولدت فكرة «هندسة المعنى».
س/هل تعتقدون أن النقد الأدبي العربي يواكب التحولات السريعة في الكتابة الحديثة؟
ج- أعتقد أن النقد العربي يحاول أن يواكب، لكنه لا يزال في حاجة إلى تجديد أدواته.
الكتابة تغيرت، والقارئ تغير، ووسائل التعبير تغيرت، ولذلك لا يمكن أن نبقى أسرى أدوات نقدية وُلدت لقراءة نصوص تختلف جذريًا عن نصوص اليوم.
أنا لا أدعو إلى إلغاء المناهج النقدية القديمة، بل إلى الإفادة منها وتجاوز حدودها عندما تعجز عن تفسير النص الجديد.
س/أين تقفون من الكتابة التي تتجاوز الأجناس الأدبية التقليدية؟
ج- أنا مع كل كتابة تمتلك مشروعها الجمالي، سواء كانت قصيدة أو ومضة أو قصة قصيرة جدًا أو نصًا مفتوحًا.
الجنس الأدبي ليس سجنًا. المهم أن يمتلك النص هويته الداخلية وأن يكون قادرًا على إنتاج الدلالة.
لكنني في الوقت نفسه لا أؤمن بأن مجرد كسر الشكل يجعل النص حديثًا. قد يكون النص بلا شكل، ولكنه أيضًا بلا قيمة.
س/هل الحداثة الأدبية تعني كسر القواعد، أم إعادة إنتاج الجمال بطريقة مختلفة؟
ج- الحداثة ليست إعلان حرب على القواعد.
الحداثة الحقيقية هي أن تمتلك رؤية جديدة تستطيع أن تستخدم اللغة بطريقة مختلفة وأن تنتج جمالًا جديدًا.
يمكن للشاعر أن يخالف قاعدة، ولكن يجب أن أعرف لماذا خالفها. أما المخالفة من أجل المخالفة فلا تصنع أدبًا.
س/ما الذي يجعل النص حديثًا؟
ج- قد يكتب الإنسان بأحدث المفردات، ولكنه يقدم فكرة قديمة بطريقة عادية، فلا يكون نصه حديثًا.
النص الحديث هو الذي يعيد ترتيب علاقتنا بالأشياء، ويجعلنا نرى المألوف بطريقة غير مألوفة.
س/هل ما زالت المناهج النقدية القديمة قادرة على قراءة النصوص الجديدة؟
ج-قادرة على أن تساعدنا، لكنها ليست دائمًا كافية.
أنا لا أرى نفسي في مواجهة مع التراث النقدي. على العكس، أتعامل معه بوصفه قاعدة معرفية مهمة. لكن الناقد لا يستطيع أن يعيش في الماضي فقط.
ومن هنا جاءت محاولتي في «هندسة المعنى»؛ فأنا أبحث عن قراءة تجعل النص شبكة من العلاقات، وليس مجرد أبيات أو جمل منفصلة.
الزجل اللبناني… ذاكرة لا يجوز أن تموت
س/ماذا يمثل الزجل اللبناني في الذاكرة الثقافية اللبنانية؟
ج-الزجل ليس مجرد لون شعبي للتسلية.
الزجل اللبناني جزء من الذاكرة الثقافية والاجتماعية اللبنانية. لقد حمل أفراح الناس وأحزانهم، وحفظ لهجتهم وأمثالهم ومواقفهم وعلاقاتهم، وحتى رؤيتهم للحياة.
لقد كان الشاعر الزجلي في كثير من المراحل صوتًا شعبيًا حقيقيًا، ولذلك لا يمكن اختزال تجربته في إطار الترفيه.
س/هل ظلم النقد الأكاديمي الشعر الشعبي والزجل عندما وضعهما أحيانًا خارج دائرة الأدب الرفيع؟
ج-نعم، أعتقد أن جزءًا من النقد الأكاديمي ظلم الشعر الشعبي عندما نظر إليه باعتباره أدبًا من الدرجة الثانية.
الأدب لا يقاس بالفصحى وحدها. اللغة وسيلة، أما القيمة الأدبية فتتعلق بقدرة النص على التعبير والتصوير والإيحاء وبناء المعنى.
ومن واجب النقد الأكاديمي أن يفتح أبوابه أمام الزجل، لا ليمنحه شهادة اعتراف، بل ليدرسه بموضوعية باعتباره ظاهرة أدبية وثقافية لبنانية.
س/ما الذي يميز اللغة الزجلية عن اللغة الشعرية الفصحى؟
ج-لكل منهما جماليتها.
الفصحى تمتلك تاريخًا لغويًا هائلًا، وثروة اشتقاقية وإيقاعية واسعة، بينما يمتلك الزجل قربًا مباشرًا من اللسان اليومي ومن الذاكرة الشعبية.
الجمال في الزجل ينبع أحيانًا من بساطة العبارة، ومن قدرتها على الوصول سريعًا إلى المتلقي، ومن الإيقاع الذي يرتبط بالقول والأداء.
س/ هل يمكن للزجل أن يدخل فضاء الحداثة دون أن يفقد روحه الشعبية؟
ج-بالتأكيد.
التراث الذي لا يتجدد يموت، والتراث الذي يتجدد دون أن يحافظ على هويته يتحول إلى شيء آخر.
يمكن للزجل أن يتطور في الصورة والموضوع والبناء والإيقاع، وأن يتناول قضايا الإنسان المعاصر، من دون أن يفقد جذوره الشعبية.
روبير خوري… حين يصبح الشاعر ذاكرة
س/في كتابكم «روبير خوري: ذاكرة الشعر الشعبي اللبناني»، لماذا اخترتم روبير خوري تحديدًا؟
ج-اخترت روبير خوري لأنني وجدت في تجربته أكثر من تجربة شاعر.
وجدت ذاكرة مرحلة، ووجدت لغة الناس، ووجدت علاقة الشاعر بالمجتمع وبالبيئة التي نشأ فيها.
كان يهمني أن أقرأ روبير خوري لا باعتباره اسمًا في سجل الشعر الشعبي فقط، بل باعتباره تجربة تستحق الدراسة والتوثيق.
س/هل كان هدفكم دراسة شاعر، أم حفظ مرحلة كاملة من الذاكرة الشعرية اللبنانية؟
ج- الهدفان معًا.
دراسة الشاعر تقودك إلى دراسة البيئة التي أنتجته، وعندما تدرس البيئة تكتشف مرحلة كاملة.
لذلك كان الكتاب بالنسبة إليّ محاولة لإنقاذ جزء من الذاكرة من النسيان.
أنا أؤمن أن الكتابة النقدية لا تكتفي بدراسة الحاضر، بل عليها أن تحرس الذاكرة.
س/ماذا نخسر عندما يموت شاعر شعبي دون أن تُحفظ تجربته وتُدرس؟
ج-نخسر جزءًا من أنفسنا.
نخسر لغة ومفردات وأمثالًا وصورًا وأحداثًا وطرائق في التفكير والتعبير.
الشاعر الشعبي لا يكتب عن نفسه فقط، بل يحمل معه أصوات الناس الذين عاش بينهم.
وعندما يرحل من دون توثيق، قد يرحل معه جزء من ذاكرة المجتمع.
س/هل الأدب يستطيع أن يكون أرشيفًا للذاكرة الوطنية والاجتماعية؟
ج-بالتأكيد، وربما يكون من أصدق الأرشيفات.
الوثيقة الرسمية تخبرنا ماذا حدث، لكن الأدب يخبرنا كيف عاش الناس ما حدث.
وهذه مسألة شديدة الأهمية. فالتاريخ يسجل الوقائع، أما الأدب فيسجل المشاعر والوجدان والذاكرة الإنسانية.
جرجي زيدان… المعرفة حين تتحول إلى مشروع
س/ما الذي جعلكم تتوقفون عند تجربة جرجي زيدان؟
ج-جرجي زيدان شخصية فكرية وأدبية تستحق العودة إليها باستمرار.
استوقفني فيه ذلك الجمع بين المعرفة والتاريخ والأدب والقدرة على مخاطبة جمهور واسع.
وأنا أرى أن دراسة الشخصيات الأدبية ليست بحثًا في الماضي فقط، بل محاولة لفهم ما يمكن أن يبقى من تجربتها في حاضرنا.
س/ماذا يمكن للكاتب اللبناني والعربي اليوم أن يتعلم من جرجي زيدان؟
ج-يتعلم أن الكاتب لا ينبغي أن يكون أسير نوع أدبي واحد.
زيدان كان صاحب مشروع ثقافي واسع، والكاتب اليوم يحتاج إلى المعرفة الواسعة، وإلى القراءة، وإلى القدرة على التواصل مع المجتمع.
كما يتعلم منه أهمية تحويل المعرفة إلى مادة يستطيع القارئ العادي أن يتفاعل معها.
س/وهل ما زال مشروع زيدان قادرًا على مخاطبة القارئ المعاصر؟
ج-نعم، إذا قرأناه قراءة جديدة.
الأعمال الكبرى لا تموت، لكنها تحتاج إلى قارئ جديد وناقد جديد يكتشف فيها ما لم يكتشفه السابقون.
وهذا هو دور النقد: ألا يكتفي بإعادة الكلام الذي قيل، بل يبحث عن معنى جديد في النص القديم.
إلى الكاتب الشاب
س/ما النصيحة التي تقدمونها للكاتب الشاب؟
ج-أقول له: لا تستعجل.
اقرأ كثيرًا، واكتب كثيرًا، واحذف كثيرًا.
لا تجعل النشر هدفك الأول، بل اجعل بناء نفسك كاتبًا هو الهدف.
والكاتب الحقيقي يحتاج إلى سنوات حتى يعرف صوته، فلا تستعجل الوصول.
س/هل الموهبة وحدها تكفي؟
ج-الموهبة هي البداية، لكنها لا تكفي.
الموهبة من دون قراءة قد تتحول إلى تكرار، والقراءة من دون موهبة قد تتحول إلى معرفة جافة.
الكاتب يحتاج إلى الموهبة والثقافة والتجربة واللغة والصبر.
س/ما الأخطر على الكاتب الجديد: قلة القراءة أم الاستعجال في النشر؟
ج-الاثنان خطران، لكنني أرى أن الاستعجال في النشر من أخطر ما يواجه الكاتب الجديد.
حين ينشر الكاتب نصه قبل أن ينضج، يصبح أسيرًا لنص ربما كان يستطيع أن يكون أفضل لو منحه وقتًا أطول.
أنا دائمًا أقول: لا تجعل الكتاب الأول نهاية الطريق، بل اجعله بداية الطريق.
س/ماذا تقولون للكاتب الذي لا يحتمل النقد؟
ج-أقول له: إذا أردت أن تسمع التصفيق فقط، فلا تطلب من أحد أن يقرأك ناقدًا.
النقد ليس إهانة.
عندما ينتقدك شخص بصدق، فهو يمنحك فرصة لرؤية ما لم تره في نصك.
وأنا نفسي، رغم سنواتي الطويلة في الكتابة والنقد، لا أعتقد أنني فوق النقد.
س/وهل يولد الصوت الأدبي منذ البداية؟
ج-الصوت يولد من التجربة.
قد يبحث الكاتب عنه في البداية، لكنه لن يجده كاملًا إلا بعد القراءة والكتابة والتجربة والفشل والنجاح.
لا يمكن أن تقلد شاعرًا طويلًا ثم تقول إنك تمتلك صوتك الخاص.
الصوت الحقيقي هو اللحظة التي يصبح فيها القارئ قادرًا على معرفة صاحب النص قبل أن يرى اسمه.
السؤال الأخير… عندما يصبح الناقد هو الكاتب
بعد سنوات من قراءة الآخرين وتحليل نصوصهم،
س/هل جاء يوم قرأتم فيه نصًا لأنفسكم واكتشفتم أن الناقد في داخلكم كان أقسى ما تتحسر عليه وأكثر ما أعجبك؟
ج-نعم، وهذه ربما واحدة من أصعب مشكلات الكاتب الذي يمارس النقد.
عندما أكتب نصًا أكون شاعرًا أو كاتبًا، لكن عندما أعود إليه بعد فترة، يستيقظ الناقد في داخلي. وأحيانًا يكون هذا الناقد قاسيًا جدًا.
هناك نصوص أحببتها لحظة كتابتها، ثم عدت إليها فاكتشفت أن فيها ما يحتاج إلى حذف أو إعادة بناء. وهناك نصوص أخرى لم أكن أعتقد أنها ستبقى، ثم اكتشفت مع مرور الزمن أنها أكثر صدقًا وأقرب إلى روحي.
ولعل أجمل ما في الأمر أنني لا أتعامل مع النصوص التي كتبتها باعتبارها مقدسة. الكاتب الذي لا يستطيع أن ينتقد نفسه لن يستطيع أن يتطور.
وهذا يقودني إلى «هندسة المعنى». فعندما أقرأ نصي الخاص، أحاول أن أنسى أنني صاحبه، وأن أتعامل معه كما أتعامل مع نص أي شاعر آخر: أين تكمن قوته؟ أين يتشكل المعنى؟ كيف تتحرك الصورة؟ ما الذي تقوله اللغة؟ وما الذي تخفيه؟
وربما تكون أصعب لحظة على الكاتب أن يكتشف أن الناقد الذي يسكن داخله لا يجامل الكاتب الذي يسكن فيه.
لكنني أعتقد أن هذه القسوة، إذا كانت قسوة معرفية لا قسوة هدم، هي التي تجعلنا نواصل الكتابة.
لقد كتبت كثيرًا، وما زلت أشعر أن أمامي الكثير لأكتبه. وما يزيدني إيمانًا بالأدب أنني لا أتعامل مع الكتاب بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة في طريق طويل.
وأنا، بعد كل هذه السنوات، ما زلت أؤمن أن الكلمة التي لم نكتبها بعد قد تكون أجمل من كل الكلمات التي كتبناها.
س/ما رأيكم بملتقى شعراء العرب الذي يرأسه الشاعر ناصر رمضان، هذا المبدع والأب المعطاء، وما يقدّمه من مساحة تجمع الشعراء والكتّاب والمبدعين العرب؟
ج-تحية تقدير إلى ملتقى الشعراء العرب ومجلة «أزهار الحرف»
ولا يمكنني، وأنا أتحدث عن هذه التجربة الثقافية العربية المميزة، أن أغفل توجيه تحية خاصة إلى رئيس ملتقى الشعراء العرب، الشاعر ناصر رمضان، الذي يستحق كل التقدير والاحترام على ما يبذله من جهد في جمع الشعراء والكتاب والمبدعين العرب، وفتح مساحة رحبة للحوار والتعارف والتفاعل بين أصحاب الكلمة من مختلف الأقطار العربية.
إن إدارة ملتقى بهذا الحجم ليست مهمة سهلة؛ فهي تحتاج إلى رؤية ثقافية، وإيمان برسالة الأدب، وقدرة على التواصل مع عشرات بل مئات المبدعين، فضلًا عن الصبر والاستمرارية. ومن هنا أرى أن الشاعر ناصر رمضان لا يؤدي دورًا إداريًا فحسب، بل يقوم بدور ثقافي يتمثل في حماية مساحة من التواصل العربي، وإبقاء الكلمة الجميلة حاضرة في زمن تتزاحم فيه الأصوات وتكثر فيه المنابر.
له مني كل الشكر والتقدير، ولكل العاملين معه في الملتقى ومجلة «أزهار الحرف»، على هذه الجهود التي تستحق أن تُذكر بإيجابية، وأن تحظى بالدعم والتشجيع.
كما أتوجه بالشكر والامتنان إلى الشاعرة والزميلة زينب جفال، التي أجرت معي هذا الحوار، وأشكرها على أسلوبها الراقي، وحضورها الثقافي، وحسن إعدادها للأسئلة التي أتاحت لي أن أتحدث عن تجربتي ورؤيتي الأدبية والنقدية.
لقد شعرت خلال الحوار أنني أتحدث مع محاورة تطرح الأسئلة و شاعرة تمتلك حسًا ثقافيًا ووعيًا بأهمية الحوار في الكشف عن التجربة الإنسانية والإبداعية للكاتب.
لذلك أقول لها: شكرًا من القلب يا زينب جفال، وشكرًا لكل من يعمل على أن تبقى الكلمة العربية حيّة، وأن يبقى الحوار بين المبدعين جسرًا يصل القلوب والعقول من المحيط إلى الخليج.
وفي النهاية، أتمنى لـملتقى الشعراء العرب ومجلة «أزهار الحرف» مزيدًا من النجاح والانتشار، وأن تستمرا في احتضان الأقلام العربية، ولا سيما الأقلام الشابة، وأن تتحولا مع مرور الوقت إلى ذاكرة أدبية موثقة للحركة الإبداعية العربية المعاصرة.
فالثقافة لا تُبنى بالأسماء وحدها، بل بالجهد الذي يجمع الأسماء، وبالمؤسسات والمنابر التي تمنحها فرصة اللقاء، وبالأيدي التي تؤمن بأن الكلمة العربية، حين تجتمع، تصبح وطنًا يتسع للجميعس/ما هي الكلمة الأخيرة لملتقى شعراء العرب الذي يرأسه الشاعر ناصر رمضان، هذا المبدع والأب المعطاء، وما يقدّمه من مساحة تجمع الشعراء والكتّاب والمبدعين العرب؟
ج- وفي نهاية هذا الحوار الشيق اوجه من القلب والعقل معا
تحية تقدير إلى ملتقى الشعراء العرب ومجلة «أزهار الحرف»
ولا يمكنني، وأنا أتحدث عن هذه التجربة الثقافية العربية المميزة، أن أغفل توجيه تحية خاصة إلى رئيس ملتقى الشعراء العرب، الشاعر ناصر رمضان، الذي يستحق كل التقدير والاحترام على ما يبذله من جهد في جمع الشعراء والكتاب والمبدعين العرب، وفتح مساحة رحبة للحوار والتعارف والتفاعل بين أصحاب الكلمة من مختلف الأقطار العربية.
إن إدارة ملتقى بهذا الحجم ليست مهمة سهلة؛ فهي تحتاج إلى رؤية ثقافية، وإيمان برسالة الأدب، وقدرة على التواصل مع عشرات بل مئات المبدعين، فضلًا عن الصبر والاستمرارية. ومن هنا أرى أن الشاعر ناصر رمضان لا يؤدي دورًا إداريًا فحسب، بل يقوم بدور ثقافي يتمثل في حماية مساحة من التواصل العربي، وإبقاء الكلمة الجميلة حاضرة في زمن تتزاحم فيه الأصوات وتكثر فيه المنابر.
له مني كل الشكر والتقدير، ولكل العاملين معه في الملتقى ومجلة «أزهار الحرف»، على هذه الجهود التي تستحق أن تُذكر بإيجابية، وأن تحظى بالدعم والتشجيع.
كما أتوجه بالشكر والامتنان إلى الشاعرة والزميلة زينب جفال، التي أجرت معي هذا الحوار، وأشكرها على أسلوبها الراقي، وحضورها الثقافي، وحسن إعدادها للأسئلة التي أتاحت لي أن أتحدث عن تجربتي ورؤيتي الأدبية والنقدية.
لقد شعرت خلال الحوار أنني أتحدث مع محاورة تطرح الأسئلة و شاعرة تمتلك حسًا ثقافيًا ووعيًا بأهمية الحوار في الكشف عن التجربة الإنسانية والإبداعية للكاتب.
لذلك أقول لها: شكرًا من القلب يا زينب جفال، وشكرًا لكل من يعمل على أن تبقى الكلمة العربية حيّة، وأن يبقى الحوار بين المبدعين جسرًا يصل القلوب والعقول من المحيط إلى الخليج.
وفي النهاية، أتمنى لـملتقى الشعراء العرب ومجلة «أزهار الحرف» مزيدًا من النجاح والانتشار، وأن تستمرا في احتضان الأقلام العربية، ولا سيما الأقلام الشابة، وأن تتحولا مع مرور الوقت إلى ذاكرة أدبية موثقة للحركة الإبداعية العربية المعاصرة.
فالثقافة لا تُبنى بالأسماء وحدها، بل بالجهد الذي يجمع الأسماء، وبالمؤسسات والمنابر التي تمنحها فرصة اللقاء، وبالأيدي التي تؤمن بأن الكلمة العربية، حين تجتمع، تصبح وطنًا يتسع للجميع.













