لا توقظ مارد العشق لطفاً !
جلس وجلستُ،
ولا حديثَ بيننا
إلا ضحكاتُ طفلَين معتّقة،
تتدحرج في المسافة بيننا
دون أن تدري
أنها تفتح أبواباً موصدة.
أيُّ مارد هذا
الذي استيقظ فجأةً؟
يسخر من عقولنا
وهي تحاول أن تُخفي
ذلك الشيء الذي يؤجّج القلب،
ويعرف طريقه
إلى الأماكن التي ظنناها آمنة:
ولم أنتبه
أن عطري كان يثرثر مع حواسه،
وأن راحتي خانت كلَّ حروبي.
من أين ينفذ إلى قلاعيَ المحصّنة؟
كيف عبر حُرّاس قصري العتيق؟
وكيف يأتي طيفه مواربا
عند آخر الليل،
كريحٍ تعرف جيداً
أيَّ نافذة تفتح؟
أنا التي أوصدتُ أبوابي كلَّها،
وأجلستُ الحراس على عتباتها،
خوفاً من عودة الريح
أنا التي دخلتُ كراج الصيانة،
وكتبتُ على يافطة قلبي:
معطّل إلى أجلٍ غير مسمّى.
فكيف يكفيه أن يضحك
ليعيد تشغيل كل شيءٍ؟
أين خُوذتي؟
وأينَ شالُ بنلوب
لأحتمي من مكره الجميل؟
حاولتُ إسكات عطري،
لكنه وشى بي،
وأخبرَه أن خلف هذه الأبواب
امرأةً لم تمت تمامًا.
لا توقظ مارد العشق، لطفاً…
فقد استنفدتُ حيلي،
وأغلقتُ حصون المعارك،
ولم تعد لي رغبة
في خوض سباقٍ آخر
نحو الحب.
أريد فقط
أن أبقى في جزيرتي الهادئة،
أن أرى بحراً أزرق
لا يضطرب،
وسماءً لا تلاحقها الغيوم،
وقليلاً من السلام:
لا زوارقَ تائهة،
ولا رسائلَ لهفةٍ يتيمة،
ولا قادماً يصلُ متأخراً
بعد رحيل العاصفة.
لقد مرّت من هنا ذات يوم،
اقتلعت ما استطاعت.
بعثرت أحلامي،
وخلعت سقف البيت،
ثم مضت.
ومنذ ذلك الحين
لم يبقَ لي من كل تلك المعارك
إلا دواةٌ وقلم.
أكتب بهما
كلما اشتقتُ
إلى نفسي القديمة
نزهة عزيزي












