على شاشةِ الكونِ
انبثقَ شعاعٌ من أساطينِ الصبر،
كأنَّ الضوءَ نفسُهُ
تعلّمَ كيفَ ينهضُ من ركامِ الانكسار.
في وطني، لبنان،
يمٌّ من الدماءِ
تتكسّرُ أمواجُهُ على صدورِ الجراح،
وطنٌ من الأنقاض
انشطرت فيه القلوبُ
حتى صارت شظايا
تبحثُ عن نبضٍ يُرمِّمها.
يخفي تحتَ ردائِه
فلواتِ الألم،
ويعمرهُ
ما تبقّى من أشلاءِ أُمّتي،
أحلامٌ مكسورة
وأسماءٌ بلا ملامح.
أباريقُ الكمدِ والترح
تُضرِمُ ليلَهُ
برميمِ الموت،
وتسكبُ في العتمةِ
ما تبقّى من صبرِ الأمهات.
همعَ الدمعُ
على أثوابِ البراءةِ المسبيّة،
والوميضُ
لم يكن إلا خنجرًا
يقتاتُ من دهشةِ الأطفال.
سيّانِ
الحمامُ والحياة،
كلاهما يُذبحُ
على مذبحِ هذا الصمتِ العالميّ،
والعالمُ
واقفٌ
بلا رهبة،
بلا خجل،
يعدُّ خساراتِنا
كأنها أرقامٌ في دفاترِه الباردة.
ترانيمُ مُدنَفٍ
جاست بالضلوع،
تتكسّرُ أنفاسُهُ
وتتناثرُ كشذراتٍ
تنوءُ بها الجهات،
وقد طُرِّزَ التاريخُ بها
كوصمةٍ لا تُمحى.
أيّها الساكنون
قصورًا من ذلٍّ مؤجّل،
أيّها الغارقون
في مرايا الزيف،
وجيبُ الجَنانِ
يتأوّهُ لهاثًا،
والروحُ
تتعثرُ في أروقةِ الخوف،
سدّوا رمقَ هذا النشيج،
إن استطعتم،
أو دعوهُ
يعلو كصرخةٍ أخيرة
في وجهِ الغياب.
ضميرُكم مستتر،
كفعلٍ ناقصٍ
لا يكتمل،
وكامنٌ
كخوفٍ قديمٍ
يأبى المواجهة.
تقديرُهُ
صاغرٌ… حقير،
لا يليقُ
بأرضٍ
علّمتِ القيامةَ
كيفَ تُولدُ من الرماد.
فاطمة أسعد













