حين يتكلم الصمت
أحيانًا لا أكون حزينة، ولا سعيدة، فقط فارغة… كأنني غرفة نُسي مفتاحها في مكان بعيد، والهواء فيها يتذكر أصواتًا قديمة لا تعود.
أجلس مع نفسي كما لو أنني ضيفة ثقيلة على قلبي، أراقب الأفكار وهي تمرّ دون أن أستطيع الإمساك بأيٍّ منها. كل شيء يبدو قريبًا وبعيدًا في اللحظة نفسها، كأن الحياة تكتبني ثم تمسحني بسرعة.
أخاف من الأشياء الصغيرة أكثر مما يبدو منطقيًا… من رسالة لا تصل، من كلمة لا تُقال، من صمتٍ يطول أكثر مما يجب. الصمت لا يهدّئني دائمًا، أحيانًا يفضحني.
وفي داخلي شيء لا أعرف اسمه، شيء يشبه انتظارًا بلا موعد، أو حلمًا لا يكتمل لأنه لا يعرف كيف يبدأ.
ثم فجأة… أبتسم، ليس لأنني بخير، بل لأنني تعبت من شرح ما لا يُشرح. وكأن الابتسامة آخر لغة أعرفها حين تفشل كل اللغات الأخرى.
أمشي في يومي كأنني أجرّ قلبي بخيط خفي، لا أحد يراه، لكنني أشعر بوزنه في كل خطوة.
ومع ذلك… هناك جزء صغير في داخلي، لا يزال يصرّ على البقاء، كضوء لا يعرف كيف ينطفئ حتى في أكثر الليالي كثافة.
ماريا حجارين













