أزرار الصمت
دعني أفكُّ أزرارَ صمتك قليلًا
وأغفو على جرحك
كما يغفو التعبُ على كتفِ المساء
أنا لستُ عرّافةً
ولا ضمادًا يُرمِّم ما أفسده الوجع
لكنّي روحٌ تطلب من روحك
وشاحًا يدفّئ قلبها
تتدلّى من أنفاسك حكاياتي
وأرتّب نبضي على وقع اسمك
كأنّي أتعلم الحياة من جديد
كلّما مررتَ خفيفًا في دمي
لا أسألك أن تُشفى
ولا أعدك أن أنقذك
فأنا لا أملك للوجع دواءً
ولا للقلوب المكسورة معجزة
كلُّ ما أريده
أن نتقاسم هذا الوجع نصفين
فربما حين يتكئ وجعٌ على وجع
يصير أقلَّ انكسارًا
وتجد أرواحنا متّسعًا
لتتنفّس دون خوف
فتأتي إجابتك
دعني أُبقي أزرارَ صمتي مغلقةً قليلًا
فليس كلُّ صمتٍ وجعًا يُروى
ولا كلُّ جرحٍ ينام على كتف أحد
تقول لست عرّافا ولا ضمادًا
وأنا لا أبحث عمّن يفسّرني
ولا عمّن يداويني
بل عمّن يعرف كيف يُصغي
إلى انكساري حين أخفيه
روحك التي تطلب روحي وشاحًا
تربكني
فأنا أخشى أن أكون دفئًا مؤقتًا
في شتاء قلبك
أو ذكرى عابرة
في قلبٍ يشبهني أكثر مما ينبغي
أخشى أن أعتاد دفءَ حضورك
ثم يجيء الغياب
ليعلّمني من جديد
كيف يكون البرد
لذلك
لا تفتح كلَّ أبواب الصمت دفعةً واحدة
فبعض الأبواب حين تُفتح
لا تعود الروح قادرةً على إغلاقها
ولعلّ أجمل ما بيننا
أن نبقى على حافة الكلام
نقول ما يكفي ليطمئن القلب
ونصمت عمّا قد يوقظ فيه
ما ظنناه نام إلى الأبد
وربما…
لسنا بحاجة إلى أن ننقذ بعضنا
يكفينا أن نكون
ذلك الأمان العابر
الذي مرَّ ذات وجع
فخفَّف عن القلب
ثقلَ الطريق
بقلم
سمية عمر عكاشة
الجزائر













