شواطئ الصبر
بحر الكامل
شعر: مروان مكرم
(1) خَبَّأْتُ فِي صَدْرِ السَّحَابِ سُطُورَا … وَتَرَكْتُ قَلْبِي فِي المَدَى مَكْسُورَا
(2) وَمَشَيْتُ وَحْدِي فِي الْحَيَاةِ كَأَنَّنِي … ظِلٌّ طَوَاهُ النَّازِحُونَ دُهُورَا
(3) كَمْ رَفَّ جَفْنِي بِالْوَدَادِ لِغَائِبٍ … فَأَجَابَنِي صَمْتُ الصَّدَى مَهْجُورَا
(4) أَنَا مَا لَمَسْتُ الْوَرْدَ إِلَّا لَمْعَةً … لَكِنَّ جُرْحِي قَدْ أَصَابَ جُذُورَا
(5) نَظَرَتْ عُيُونِي فِي المَرَايا لَمْ تَجِدْ … إِلَّا رَمَادَ العُمْرِ كَانَ شُعُورَا
(6) يَا مَنْ بَنَيْتُ لَهُ الصُّرُوحَ بِخَاطِرِي … كَيْفَ ارْتَضَيْتَ بِأَنْ تَكُونَ غَدُورَا؟
(7) وَزَرَعْتُ جُودِي فِي جَفَافِكَ وَاحَةً … فَجَنَيْتُ خَيْبَاتٍ تَسِيلُ صُخُورَا
(8) سَأَمُدُّ كَفِّي لِلشُّمُوسِ لَعَلَّهَا … تَشْفِي نَزِيفَ الرُّوحِ كَانَ طَهُورَا
(9) حُرٌّ أَنَا مِثْلُ الطُّيُورِ إِذَا شَدَتْ … أَعْلُو بِعَزْمِي فِي السَّمَاءِ صُقُورَا
(10) سَأَسِيرُ وَحْدِي وَالأَمَانِي مَرْكَبِي … وَأُعِيدُ مِنْ بَعْدِ الشَّتَاتِ عُصُورَا
(11) طَوَيْتُ سِجِلِّاتِ العِتَابِ فَمَا لَهَا … نَفْعٌ إِذَا كَانَ الضَّمِيرُ قُبُورَا
(12) سَامَحْتُ أَيَّامِي الَّتِي ذَهَبَتْ سُدًى … وَجَعَلْتُ زَادِي فِي الطَّرِيقِ شُكُورَا
(13) لَيْسَ النُّكُوصُ عَنِ الْجَفَاءِ مَذَلَّةً … بَلْ شِيمَةُ الْحُرِّ الأَبِيِّ جَسُورَا
(14) يَا لَيْلُ حَسْبِي مَا لَقِيتُ مِنَ الأَسَى … فَالْفَجْرُ أَقْبَلَ ضَاحِكًا مَسْرُورَا
(15) نَفَضَ الفُؤَادُ غُبَارَ كُلِّ جَرِيحَةٍ … وَغَدَا بِأَنْوَارِ الرِّضا مَعْمُورَا
(16) مَا كُنْتُ أَرْجُو مِنْ وِدَادِكَ مَغْنَمًا … بَلْ كُنْتُ أَبْغِي أَنْ تَكُونَ غَيُورَا
(17) لَكِنْ رَأَيْتُ الصِّدْقَ يَقْتُلُ أَهْلَهُ … فَرَحَلْتُ عَنْكَ وَمَا طَلَبْتُ أُجُورَا
(18) هَذِي حَيَاتِي قَدْ بَدَأْتُ فُصُولَهَا … ضَوْءًا يُبَدِّدُ لَيْلَهَا المَسْتُورَا
(19) أَنَا مَا نَدِمْتُ عَلَى العَطَاءِ لأَنَّنِي … كُنْتُ المَطَافَ لِمَنْ أَرَادَ عُبُورَا
(20) سَأَظَلُّ رَغْمَ الْجُرْحِ رَمْزًا لِلْوَفَا … وَأَعِيشُ عُمْرِي فِي الْأَنَامِ شَكُورَا













