مأوى الروح
يا روحَ كوني
التي إن مرَّ طَيْفُهَا
تنهضُ الكائناتُ
من العدمِ وتستعيدُ صداها
ويا نَفَسَ الأكوانِ،
يا أولَ السِّرِّ
الذي تعلّمَ منه الضوءُ فجرَ هُداهَا
يا بلسمَ الآهاتِ…
يا يدًا تُعانِقُ جرحي
فينقلبُ الجرحُ سماءً ترعى نجواها
ألا تعلمينَ؟
أنتِ ربيعُ الدهرِ…
لا يورقُ الزمنُ إلّا
إذا عبرتِ به فتنحني السُّنبلاتُ لِرؤياها
وأنتِ سيّدةُ الجهاتِ…
بكِ تفهمُ الرّيحُ طريقَها،
وتستدلُّ الأنهرُ على معنى مياهَا
عشقًا سَرْمَديًّا أنتِ…
ليس عشقًا من طينٍ،
بل نارًا تتوهّجُ
في محرابٍ لم تُدرِكْ كُنهَ مُلْقَاها
واللهِ إنّ البعدَ عنكِ فناءٌ،
لا موتًا فحسب،
بل فلسفةٌ
يختبرُ القلبُ فيها حدودَ مَسْراها
جسدي بعيدٌ… غيرَ أنّ روحي
تسكنُ كفَّيكِ سُجودًا،
وتُصلّي في محرابِ عينيكِ
ما دامتِ الرؤيا تُبَجِّلُ مَثْواها
وإن أبعدَنا الخلافُ،
فذلك خلافُ ظلَّيْن
على قَدَرٍ واحدٍ،
لا خلافُ قلوبٍ كُتِبَتْ
من عزف روح تدرك فحواها
أُحبّكِ…
حبًّا كحبِّ الحكيمِ لمعناهُ الأول،
وحبِّ المسافرِ لنجمةٍ
تقوده في تيهِ الصحراءِ إلى مَغناها
وأهواكِ…
هَوًى يجعلني ماءً
يبحثُ في التيه عن نهرٍ
يُشبهُ فيضَ رؤاكِ ومأواها
تعالي…
فحضني مرفأٌ لا يرسو فيه
إلّا مركبُكِ،
وقلبي كوكبٌ لا يدورُ
إلّا إذا كنتِ أنتِ مَدَارَهَا
وسِواكِ…
لا أرضٌ،
لا ظلّ،
لا أنثى،
لا روحٌ
تبلغُ في قلبي ما بلغَتْهُ سماكِ وهُداها.
د. زبيدة الفول.













