“ترانيم الصمت الأخضر”
بقلم فوزية جعيدي
تقدم لوحات الفنان أسامة شهيب، لا سيما اللوحة المركزية التي تدمج بين وجه المرأة والشجرة، مادة غنية للتحليل السيكولوجي (النفسي) الذي يعكس صراع الهوية، الجذور، والألم الإنساني.
يظهر دمج وجه المرأة . الرمزية الأنثوية والشجرة (وحدة الكيان) مع جذع الشجرة وأغصانها كرمز للارتباط العميق بالأرض والنشأة. سيكولوجيا، ترمز الشجرة غالبا إلى “الأنا” والنمو الشخصي.
الجذور والجذع: يمثلان الثبات والقوة، لكن اختيار وجه المرأة ليكون جزءاً من التاج (الأغصان) يشير إلى أن الفكر والعاطفة هما ثمار هذه التجربة المريرة.
الانقسام: الوجه المنقسم بين ملامح بشرية والكتلة الخضراء للشجرة يعكس حالة من “التماهي” مع الطبيعة أو القضية، حيث تذوب الذات الفردية لتصبح جزءاً من كيان أكبر وأبقى.
الدمعة التي تظهر بوضوح على وجه المرأة هي نقطة الارتكاز العاطفي في اللوحة.
تمثل هذه الدمعة “الحداد النفسي؛ فهي ليست تعبيرا عن الضعف بقدر ما هي تعبير عن الفقد والوجع الصامت.
في علم النفس التحليلي، ترمز الدموع إلى تطهير النفس ، حيث تحاول الشخصية في اللوحة الصمود (كشجرة) رغم الألم المستمر الذي يعتصرها.
اللون الأخضر الباهت والزيتوني: يسيطر على اللوحة لون يقترب من ألوان الطبيعة والأرض، وهو لون يرتبط سيكولوجياً بالنمو والأمل، لكنه هنا يمتزج بمسحة من الكآبة أو “الانتظار”.
الطيور في الخلفية: تمثل سيكولوجيا الرغبة في التحرر و الانعتاق. هي تعاكس ثبات الشجرة، مما يخلق توترا نفسيا بين “الرغبة في الرحيل والحرية” وبين “واجب الصمود والبقاء في الأرض”.
دمج الكوفية الفلسطينية ( الرمزية الوطنية والسياسية) أو ألوان العلم ضمن نسيج الشجرة والوجه ينقل التحليل من المستوى الفردي إلى “الوعي الجمعي”.
الهوية الجريحة: يشير هذا الدمج إلى أن الألم النفسي للمرأة ليس نابعاً من تجربة شخصية فحسب، بل هو انعكاس لمعاناة شعب. سيكولوجياً، يسمى هذا “الصدمة المتوارثة” أو الجمعية، حيث تصبح الرموز الوطنية جزءا من التكوين النفسي للفرد، لا ينفصل عنها.
في اللوحة السفلية، يظهر الوجه داخل القمر وسط سديم أسود ونجوم.
الانعزال والسمو: يعبر هذا التكوين عن حالة من “الاغتراب النفسي” أو البحث عن المثالية في عالم بعيد. بينما كانت اللوحة الأولى مرتبطة بالأرض (الشجرة)، تنتقل هذه اللوحة إلى الروحانيات والخلود، وكأن الفنان يحاول إيجاد سكينة نفسية في الفضاء الكوني بعيدا عن صراعات الواقع.
بصفة عامة
أعمال الفنان أسامة شهيب في هذه الصور تعكس نفسا قلقة لكنها صلبة. هي محاولة تشكيلية لترميم الهوية من خلال الفن، حيث يلجأ العقل الباطن لاستخدام رموز الطبيعة (الشجرة، القمر) كدروع حماية لمواجهة قسوة الواقع وصدماته. اللوحة ليست مجرد تصوير للألم، بل هي إعلاء له لتحويله إلى قيمة جمالية باقية.













