مشهدٌ من بلدي
تسعى الغيومُ..إلى ظلِّها ، ومع الغيومِ تدخُلُها العواصفُ ويقصفُ الرَّعدُ ويلمعُ البرقُ ، ترتجفُ الفراشاتُ من خوفِها ، تهربُ مبتعدةً ، تتبلَّل أجنحتَها وتخونُها، بعضاً منها يتمكَّن من الوصولِ إلى ملجأ آمن ، والبعضُ الآخرَ يسقطُ في دوامةِ الصِّراعِ .
وماذا أقولُ عن الطُّيورِ المهاجرةِ ، بعضُها أضاعَ الطَّريق والبعضُ الآخرُ مازالَ يبحثُ عن شجرةٍ ليستريحَ ، ومنهم من تقاذفتْهُ الأمواجُ وابتلعتهُ ….
كانت الزَّيزفونةُ ، وشجرةَ الياسمين ، وشجرةَ الزَّيتونِ والبيلسانِ في قلبِ المشهدِ لكِّن غبارُ القنابلِ ، وأشلاءُ الضحايا حجبتْ عنهم الرُّؤيا ، وامتلأتْ أوراقُهم دماً متناثراٍ وغباراً مخيفاً ، فانكفأنَ على جذعِهن ، وغفوْن على أملٍ في صباحٍ مشرقٍ يعيدُ إليهن الطُّيورَ والفراشات.
بسمة عبيد













