مناجاة /نبيلة بيادي

اليوم0
الأسبوع0
الشهر0
السنة0
الإجمالي0

مناجاة

يا من مَلَكتَ الفؤاد بَعدما يئسا،
وَكيْف أَنسَاك، وَالقَلب الَّذِي عَهدا؟
أَنْت الحبِيب الذِي أَشْجى الجوَانح من،
حُزن تَرَاءَى بِطُولِ البُعْدِ مُتعمِدا.
أَشتاق للمَرأَى في لَيلِي إِذَا غفَلت،
نجمات ليلي، فصار البُعْد مُتقدا.

مَا زال ذِكْرك فِي قَلْبِي يُحَاكِي هوى،
كَالشَّوْقِ فِي النَّفْسِ، يَحْيَا بَيْنَنا أَبَدَا.
قَربك الرب مني كُلما غرَبت
شمس النوَى، وَعادَ الوَصل مُتّقدَا.

رغم الغياب، أَنْت النور فِي ذاك الحَجر،
تَسْكن الفؤاد، كطيفِ الحلْمِ إِذ وجِدَا.
سَأَظَل أَحْفَظُ عَهدا لا يُفارِقنِي،
وَحُبَّكَ البَاقِي مَكنُونا وَمُؤيدا
يَا مَنْ أَطلْت عَلَى دربي بِمبسمِك،
فَصار وَجهكَ نُور القلب إِذ سعِدا.
كَيْف السبِيلُ إِلَى نسيان طيْفِك؟
وَقد سَكنت بَيْنَ الحنايا منْعَقدا.
أَحْنُو إِلَيْكَ وَفِي عَيْنِي خيالك
كَأَنَّمَا العَيْنُ قَدْ أَبْصَرْتَك خلدا.
أَتوق لِلحظة إِذَا اجْتَمَعَت
أَيْدِينا، وَاسْتبَان الوَصْل وَالرشدا.
وَإِنْ ابتعدت عَني، فَالروح متصِلَة،
بِحبِّك الصَّادق الَّذِي يسْتَببح الهُدَى.
سَأبْقَى أُنَاجِيك فِي أَورَاقِ ذاكِرتِي،
حَتَّى تَعُود، وَتَبْدُو الشَّمْسُ مِن جدَدَا..
لَوْ كانَ لي أَنْ أُحلِّقَ فَوْقَ أَجنِحة،
لَطرت حَيثُ تَكون، وَجهَة وَبَلدا.
يَا منْ تَركت بِقَلبِي لحْنَ أغنِيةٍ،
تَسرِي كَنَبضٍ يُغذي الرُّوح جلَدا.
لَوْلا هَواك لمَا كان ليَ الأَمل،
وَمَا احْتَمَلْت البُعْد وَالكَمَدَا.
أنْتَ المَلاذ، إِذا الدُّنْيَا قست ،
وَأَنْت نُور الفُؤَادِ إِذَا غَدَا سُدَدَا.
يَفنى الزَّمَان وَحُبِّي لَكَ يُجَددُه،
كَالعطر في وَردَة، لا يَنْفَدُ أَبَدَا.
يا مَن جَعَلْت مَسارِي فِي الوجود هوى،
وَسِرْتَ بِي فِي مَدَى الأَفْرَاحِ مُتَّقِدَا.
لَوْ كَانَ لِي قَدَرٌ، لَاخْتَرْتُ أَنْ أَكُونَ
مَعَكَ فِي كل حِينٍ، حَتَّى الأَبَدَا. نبيلة بيادي. المغرب

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x