
مصر أنا /مروان مكرم
11
11
11
11
11
مصر أنا
للشاعر: مروان مكرم
( بحر المتقارب)
أَنَا مِصْرُ يَا أَيُّهَ الْعَالَمُونَا … وَمَا كَانَ غَيْرُ الْعُلَا دَأْبَنَا
دِمَاءُ بَنِيَّ تُنِيرُ الطَّرِيقَ … ونبعث في الظلمات السنا
رَفَعْتُ الْمَنَارَ بِأَرْضِ الْخُلُودِ … فَشَعَّ الضِّيَاءُ وَأَقْصَى الْعَنَا
بَنَيْتُ الْحَضَارَةَ مِنْ أَوَّلٍ … فَكَانَ الزَّمَانُ رَبِيباً لَنَا
شَبَابِي يَعُودُ بِكُلِّ جَلَالٍ … وَيَزْهُو عَلَى الدَّهْرِ مَنْ زَانَنَا
وَلِي فِي قُلُوبِ الْأُبَاةِ عُرُوشٌ … تَصُدُّ الْبُغَاةَ وَتُعْلِي الْبِنَا
فَمَنْ مِثْلُ أَوْلَادِيَ الصَّامِدِينَ؟ … إِذَا صَاحَ صَوْتٌ حَمَوْا أَرْضَنَا
رَأَيْتُ الشُّمُوسَ عَلَى وَجْهِهِمْ … تَصُبُّ الْيَقِينَ وَتَمْحُو الضَّنَا
سَقَوْا هَذِهِ الْأَرْضَ مِنْ طُهْرِهِمْ … فَأَوْرَقَ فِيهَا رَجَاءُ الْمُنَا
وَمَا زَالَ قَلْبِي كَثِيرَ الشُّجُونِ … ولكن كتمت البكا والعنا
لِأَنَّ الشَّهِيدَ بِيَوْمِ الْفِخَارِ … سَيَبْقَى الشُّعَاعَ الَّذِي أَمَّنَا
أَيَا قَاتِلَ الزَّهْرِ فِي رَوْضَتِي … سَتَصْلَى بِنَارٍ بِمَا أَمْكَنَا
رَصَاصُكَ غَدْرٌ، وَلَكِنَّنَا … بِنَارِ الْقِصَاصِ نُعِيدُ الْهَنَا
خِيَانَتُكُمْ لَمْ تَنَلْ مِنْ شُمُوخِي … وَأَنَّى يَهُدُّ الضَّعِيفُ الْقَنَا؟
سَأَثْأَرُ دَوْماً لِكُلِّ نَقِيٍّ … رَمَتْهُ الْأَيَادِي فَنَادَى بِنَا
تَمُوتُ الْحَوَاسِدُ فِي غَيْظِهَا … وَنَحْنُ نَعِيشُ بِأَعْلَى جَنَا
أَنَا مِصْرُ تَارِيخِيَ الْمُسْتَنِيرُ … يَصُونُ الذِّمَامَ وَيُبْقِي الثَّنَا
وَعَهْدِي إِلَى اللَّهِ أَنْ لَا أَلِينَ … وَأَنْ أَتَحَدَّى الَّذِي خَانَنَا
غَداً سَوْفَ تَبْسُمُ هَذِي الْبِلَادُ … وَيَجْرِي النَّعِيمُ بِأَرْجَائِنَا
فَقُمْ يَا زَمَانُ وَدَوِّنْ مَفَاخِرَ … مِصْرَ الَّتِي أَعْلَنَتْ مَجْدَنَا












