
مصطفى التيجاني فارس النغم الأصيل وباني صروح التربية الموسيقية بالدار البيضاء. بقلم فوزية جعيدي
15
15
15
15
15
مصطفى التيجاني فارس النغم الأصيل وباني صروح التربية الموسيقية بالدار البيضاء.
في المشهد الثقافي والفني المغربي، تبرز أسماء بصمت التاريخ بصمت، وأدت رسالتها الإنسانية والفنية بتفان بعيدا عن صخب الأضواء، وحدها إنجازاتها وشغفها من يتحدثان عنها. ومن بين هذه القامات الوازنة، يبرز اسم الأستاذ مولاي مصطفى التيجاني، المدير القدير للمعهد الموسيقي لأنفا، والفاعل التربوي البارز الذي جعل من التربية الموسيقية رسالة حياة وجسرا للرقي بالذوق العام.
ريادة إدارية ورؤية تربوية مستنيرة
منذ توليه إدارة المعهد الموسيقي لأنفا، لم يكن الأستاذ مصطفى التيجاني مجرد مسقط لقرارات إدارية، بل هو مدير بروح الفنان ومخطط برؤية المربي. فقد لعب دورا محوريا وأساسيا في التنسيق المستمر والفعّال مع المركب الثقافي أنفا بالدار البيضاء، محولا إياه إلى فضاء حيوي ينبض بالحياة والإبداع. وتحت إشرافه، تحولت المؤسسة إلى حاضنة حقيقية للمواهب الصاعدة ومنارة تلتقي فيها الأصالة بالمعاصرة، حيث حرص دائما على ربط التكوين الأكاديمي الرصين بالدينامية الفنية والثقافية التي تحتاجهها المدينة.
صياغة الهوية الصوتية: الأوركسترا البيضاوية والكورال الأكاديمي
من أبرز المحطات المضيئة في المسار الفني والمهني للأستاذ التيجاني، إشرافه المباشر وتأسيسه لمشاريع موسيقية كبرى طبعت المشهد الفني البيضاوي:
الأوركسترا البيضاوية: التي عمل على تأطيرها وتكوينها لتكون مرآة تعكس غنى التراث الموسيقي المغربي وتنوعه، وقدرته على الانفتاح على القوالب الأوركسترالية العالمية بمهنية وحرفية عالية.
الكورال الأكاديمي البيضاء: الذي سهر على تكوينه وصقل حناجره، جامعا فيه بين طاقات شبابية وأخرى مختلفة الاعمار، يتقاسمون الشغف بالغناء الجماعي الرصين. وقد أثمر هذا الجهد عروضا راقية أعادت الاعتبار للطرب الأصيل، سواء تعلق الأمر بريبيرتوار عمالقة الطرب العربي كفيروز وأم كلثوم، أو بالألوان المغربية كإبراهيم العلمي ، حسين السلاوي ، عبد الوهاب الدكالي ، عبد الهادي بالخياط، الحياني …..
رسالة إنسان يسعى للرقي بالفن
لا تقتصر مسيرة الأستاذ مصطفى التيجاني على الجانب التقني أو الأكاديمي للموسيقى، بل تنطلق من قناعة إيمانية عميقة بأن الفن هو أداة ارتقاء بالإنسان وتهذيب للوجدان. لقد عرف الرجل بنكران ذاته، وبصبره الجميل في تأطير الأجيال، مغروسا في نفوس طلابه قيم الانضباط، والعمل الجماعي، واحترام قواعد الفن الجميل.
إن جهود الأستاذ مصطفى التيجاني تجسد بحق نموذجا للمثقف الميداني الذي يربط القول بالعمل، حافرا اسمه بماء الذهب في ذاكرة الفن الموسيقي بالدار البيضاء، ومؤكدا أن الإبداع الحقيقي هو الذي يترك أثرا طيبا في نفوس الناشئة والمجتمع.












