حين يتكلم الصبح باسمك
قالَ لي:
وَالصُّبْحُ الَّذي تَنَفَّسَ بِكِ…
صارَ لِلأُفُقِ انتسابًا إلى الغيبِ،
واستعارَ مِنْ خُطاَكِ
مِشْيَةَ النُّورِ
إذْ يَمْشِي الصُّبْحُ
على قَدَمَيْنِ…
ويُوقِظُ في المَدى
نَوْمَ السَّنابِلِ.
رائِحَةُ حُبِّكِ
لَيْسَتْ عِطْرًا…
بَلْ وَصِيَّةُ وَرْدَةٍ
أَوْدَعَتْها السَّماءُ
في قَلْبِ الرِّيحِ،
فَكُلَّما مَرَّ اسْمُكِ
تَوَضَّأَتِ الأَزْمِنَةُ
بِعِطْرِ الحَبِيبِ.
وأَنا بِحُبِّكِ
صُبْحِي بِلا لَيْلٍ،
ونَهارِي بِلا غَيْمٍ،
وحَياتِي بِلا ضَيْمٍ،
فَأَنْتِ
آخِرُ ما تَعَلَّمَتْهُ الشَّمْسُ
قَبْلَ أَنْ تُتْقِنَ
لُغَةَ التَّذْهِيبِ.
فَقُلْتُ لَهُ:
الصُّبْحُ أَنْتَ…
وَنَفْسُكَ إِشْراقَتُهُ،
وَما لِلشَّمْسِ
أَنْ تَفْتَحَ أَجْفانَها
إِلَّا إِذا اغْتَسَلَتْ
بِنُورِكَ العَجِيبِ.
أَنْتَ المَجازُ
إِذا ضاقَتِ الحُرُوفُ
عَنِ الحَقيقَةِ،
وأَنْتَ اليَقِينُ
إِذا تَنَكَّرَتِ الطُّرُقُ
لِقافِلَةِ القُلُوبِ.
عِشْقُكَ
لَيْسَ حُبًّا…
بَلْ فَلَكٌ
تَدورُ حَوْلَهُ
كُلُّ أَقْمارِ رُوحِي،
فَإِذا ابْتَعَدْتَ
انْكَسَرَتْ ساعَةُ الوَقْتِ،
وَصَارَ العُمْرُ
يَبْحَثُ عَنْ مِيلادِهِ القَرِيبِ.
فَابْقَ…
لِكَيْ يَبْقَى الصُّبْحُ
يُرَتِّلُ اسْمَيْنا
فَوْقَ مَآذِنِ النُّورِ،
وَيَكْتُبَنا
فِي سِفْرِ العِشْقِ
آيَةً لا يَمْحُوها
تَعاقُبُ المَغِيبِ
د. زبيدة الفول.















